محمود أبو رية
372
أضواء على السنة المحمدية
مسألة ! فعدت إلى أبي حنيفة فأخبرته بما قال صاحباه ، فقال : ما أدري ما قالا لك ، حدثني عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال : نهى رسول الله عن بيع وشرط ، فالبيع باطل والشرط باطل ، فعدت إلى ابن أبي ليلى فأخبرته بما قال صاحباه ، فقال : ما أدري ما قالا لك ، حدثني هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ( رض ) قالت أمرني رسول الله أن أشتري بريرة فأعتقها ، البيع جائز والشرط باطل ( 1 ) . قال فعدت إلى ابن شبرمة فأخبرته بما قال صاحباه : فقال : ما أدري ما قالا لك ، حدثني مسعر بن كدام عن محارب بن دثار عن جابر قال : بعت النبي صلى الله عليه وآله بعيرا وشرط لي حملانه إلى المدينة - البيع جائز والشرط جائز ( 2 ) . ونكتفي بهذا القدر لأن الأدلة كثيرة تملأ مجلدا برأسه . علماء النحو واللغة : مر بك أن علماء الأمة قد انقسموا في تلقي الحديث إلى ثلاثة أقسام : المتكلمون والأصوليون - والفقهاء - والمحدثون ، ولكي نستوفي هذا البحث نذكر كذلك موقف علماء النحو اللغة فإنهم لم يجعلوا الحديث من شواهدهم في إثبات اللغة وقواعد النحو : ذكر السيوطي في كتابه الاقتراح في أصول النحو : وأما كلامه صلى الله عليه وسلم فيستدل منه بما ثبت أنه قاله على اللفظ المروي وذلك نادر جدا ، وإنما يوجد في الأحاديث القصار على قلة أيضا ، فإن غالب الأحاديث مروي بالمعنى ، وقد تداولها الأعاجم والمولدون قبل تدوينها فرووها بما أدت إليه عباراتهم فزادوا ونقصوا ، وقدموا وأخروا وأبدلوا ألفاظ ولهذا نرى الحديث الواحد في القصة الواحدة مرويا على أوجه شتى بعبارات مختلفة ( 3 ) - ومن ثم أنكر على ابن مالك إثباته القواعد النحوية بالألفاظ الواردة في الحديث . ثم نقل عن أبي الحسن بن الضائع أنه قال ( 4 ) في شرح الجمل :
--> ( 1 ) الحديث رواه البخاري في باب الشروط في الولاء . ( 2 ) من كتاب الإنصاف للبطليوسي ص 70 و 71 . ( 3 ) راجع فصل رواية الحديث بالمعنى ص 77 من هذا الكتاب . ( 4 ) توفي ابن الضائع سنة 86 ه .